الشيخ علي الكوراني العاملي
20
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع)
بني هاشم عن الخلافة ، لأن في أعناقهم دماء قريش والعرب وقد أخذوا النبوة وهى كافية عليهم ، فالخلافة يجب أن تكون لبقية قبائل قريش ! لذلك قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلى ( عليه السلام ) : « فاصبر لظلم قريش إياك وتظاهرهم عليك ، فإنها ضغائن في صدور قوم ، أحقاد بدر وتِراتُ أحد ! وإن موسى أمر هارون حين استخلفه في قومه إن ضلوا ثم وجد أعواناً أن يجاهدهم بهم ، فإن لم يجد أعواناً أن يكف يده ويحقن دمه ولا يفرق بينهم ، فافعل أنت كذلك ، إن وجدت عليهم أعواناً فجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فاكفف يدك واحقن دمك » . كتاب سُلَيم / 305 . 2 . تأسست الخلافة القرشية على الثأر من بني هاشم ! اعترف ابن أبي الحديد ، وهو سنى معتزلي متعصب لأبى بكر وعمر ، أن ثارات بدر وأحُد أوجبت قيام خلافة قرشية على أساس الثأر من بني هاشم ، وقال إن بغض القرشيين للنبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلى ( عليه السلام ) وبنى هاشم طبيعي حتى بعد أن أسلموا ! قال في شرح النهج : 13 / 299 : « ولست ألوم العرب لا سيما قريشاً في بغضها له » علي « وانحرافها عنه ، فإنه وترها وسفك دماءها ، وكشف القناع في منابذتها ! ونفوس العرب وأكبادهم كما تعلم ! وليس الإسلام بمانع من بقاء الأحقاد في النفوس ، كما نشاهده اليوم عياناً ، والناس كالناس الأُوَل ، والطبائع واحدة ! فاحسب أنك كنت من سنتين أو ثلاث جاهلياً أو من بعض الروم ، وقد قتل واحد من المسلمين ابنك أو أخاك ، ثم أسلمت ، أكان إسلامك يذهب عنك ما تجده من بغض ذلك القاتل وشنآنه ؟ كلا ، إن ذلك لغير ذاهب ، هذا إذا كان الإسلام صحيحاً والعقيدة محققة ، لا كإسلام كثير من العرب ! فبعضهم أسلم تقليداً ، وبعضهم للطمع والكسب ، وبعضهم خوفاً من السيف ، وبعضهم على طريق الحمية والانتصار ، أو لعداوة قوم آخرين من أضداد الإسلام وأعدائه ! واعلم أن كل دم أراقه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بسيف على ( عليه السلام ) وبسيف غيره ، فإن العرب بعد وفاته ( صلى الله عليه وآله ) عصبت تلك الدماء بعلى بن أبي طالب وحده ، لأنه لم يكن في رهطه من